الشيخ باقر شريف القرشي
362
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
سلوك أي طريق فيه حرج أو تكلف على الناس ، وبالإضافة إلى ذلك فان مسلما لو لم يحرز منه التجاوب التام ، والايمان الخالص بدعوته لما التجأ إليه في تلك الفترة العصبية التي تحيط به . ان من المؤكد ان هانيا لم يستجب لحماية مسلم والدفاع عنه على كره أو حياء ، وانما استجاب له عن رضى وايمان يوحي من دينه وعقيدته . وعلى أي حال فقد استقر مسلم في دار هانئ واتخذها مقرا للثورة ، وقد أحنف به هانئ ، ودعا القبائل لمبايعته ، فبايعه في منزله ثمانية عشر ألفا ( 1 ) وقد عرف مسلم هانئا بشؤون الثورة ، وأحاطه علما بدعاتها وأعضائها البارزين . امتناع مسلم من اغتيال ابن زياد : وذهب معظم المؤرخين إلى أن شريك بن الأعور مرض مرضا شديدا في بيت هانئ بن عروة أو في بيته ( 2 ) فانتهى خبره إلى ابن زياد فأرسل إليه رسولا يعلمه أنه آت لعيادته ، فاغتنم شريك هذه الفرصة فقال لمسلم : " انما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية ، وقد أمكنك الله منه وهو صائر إلي ليعودني فقم فادخل الخزانة حتى إذا اطمأن عندي فأخرج إليه فاقتله ، ثم صر إلى قصر الامارة فاجلس فيه فإنه لا ينازعك فيه أحد من الناس ، وان رزقني الله العافية صرت إلى البصرة فكفيتك أمرها ، وبايع
--> ( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 214 ) . ( 2 ) البداية والنهاية 8 / 153 ، والمشهور بين المؤرخون ان شريكا كان في بيت هانئ لا في بيته فقد كان مقيما بالبصرة ، وجاء مع ابن زياد إلى الكوفة .